منتديات العقرب الاسود

Black ScorPion
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مصاص الدماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العقرب اللامع



عدد الرسائل : 11
العمر : 22
الموقع : ليس عندي
تاريخ التسجيل : 18/10/2008

مُساهمةموضوع: مصاص الدماء   السبت أكتوبر 18, 2008 5:05 pm

كلية الشريعة .. أفضل كلية شرعية على مستوى العالم .. وأنقاها منهجاً .. خرجت ولا زالت تخرج العلماء وطلبة العلم والدعاة والوعاظ .. في أروقتها لا تتأذى من رائحة سجائر ذاك .. ولا من نغمة جوال الآخر .. ولا تتضايق من أخبار المباريات ونقاش التوافه فيها .. راحة نفسية لا تضاهى .. لا أبالغ إن قلت : إنه لا يمكن أن يجتمع هذا العدد من الأخيار في مكان بشكل يومي إلا في كلية الشريعة ..

في تلك الكلية .. كان [ صالح ] يسير حاملاً كتاب حاشية الروض المربع في يمينه والعقيدة الطحاوية في يساره .. يحث الخطى ليلحق بالمحاضرة الأولى حيث بدأت قبل ثلاث دقائق ..
( السلام عليكم ..) .. قالها [ صالح ] ثم دخل ..

كان [ صالح ] يشعر بنشوة والدروس تتوالى عليه كل يوم .. من فن لآخر .. ومن علم لثانٍ .. في تناسق عجيب ..
يقول في نفسه : " ترى .. هل يوجد مكان آخر يمكن أن أطلب فيه العلم بهذا التركيز والموضوعية ؟؟ " ..
وفي البيت .. لا يفتأ يقلب صفحات الكتب مراجعا ومعلقا .. وأحيانا يقرب [ المسجل ] ليسمع شريطاً يشرح أحد المواضيع .. خاصة في [ النحو ] .. والتي كان [ صالح ] يوليها اهتماماً بالغاً ، فيحضر الدرس قبل شرحه من أكثر من كتاب .. ويحضر وقد فهم الدرس كاملاً .. فلا يبقى إلا التعليق والمتابعة ..
مر الفصل الأول بأحداثه وحكاياته سريعاً كلمح البصر .. فلم نشعر إلا وقد بدأت الاختبارات النهائية .. ثم ها هي تنتهي .. وتخرج النتائج ..
انطلقت سريعاً للجامعة .. لأشاهد النتائج وقد [ علقت ] في [ البهو الداخلي ] .. ( فضيحة أمام الخلق ) ..
أخذت أبحث في أسماء الحاصلين على امتياز من الأحبة ..
ما شاء الله .. فلان ممتاز .. وفلان كذلك .. وذلك الطالب غير المعروف أخذ ممتاز أيضاً .. نتائج مبشرة حقاً ..
لكن ترى .. أين [ صالح ] ..
تفاجأت كثيراً .. حين لم أجد اسم [ صالح ] ممن حصل على ممتاز .. لقد ظننته من الأوائل .. لكنها صدمة ..
لقيت [ صالحا ] بعد ذلك .. فسالته ..
كان جوابه غريبا .. وغير مفهوم .. وربما يظنني ساخرا .. !!
لا أدري .. فلربما كان ذلك المستوى بداية التثبيط لذلك النشاط الباهر ..

--------------------

استمرت الحياة بحوادثها ..
تولى [ صالح ] إمامة مسجد قريب من بيتهم ..
واشترى سيارة بالتقسيط على حسابه الخاص ..
وكان يفكر أحيانا بالزواج .. لكنه كان عقبة كؤود .. فليست أموره بالهينة ..

[ سعد ] .. من أقرب أصدقاء [ صالح ] .. فبينهما محبة عظيمة ..
فلا تسأل عن أحدهما إلا وتجد الآخر ..
أحيانا أجلس مع [ سعد ] فيقول : " ليت [ صالحا ] معنا .. " .. وكذلك العكس ..
لكن [ صالحا ] لم يكن يظهر صحبته الحميمة - أحيانا - للآخرين .. ( ربما لشيء في نفسه ) .. لكنها تأبى إلا الظهور ..
كانت صداقتهما في الله ولله .. لقاء في طاعة الله .. واجتماع لعبادته ..

---------------------------

كان [ صالح ] شخصية انطوائية ..
يحب أن يجلس كثيراً في بيته ..
ولا تروق له الطلعات وخاصة الطويلة منها ..
بل إنه - أحيانا - يطلب منا العودة من [ جلستنا البرية ] بعد ساعة من وصولنا .. !
وكثيرا ما يعتذر عنها من البداية ..

كان [ سعد ] يذكر أنه يطلب العلم ويدمن قراءة الكتب .. فنسعد بذلك كثيرا ..
لكن نشعر وكأننا [ نسمع جعجعة .. ولا نرى طحنا ] ..

----------------------------

لم تكن حالة [ صالح ] المادية ميسورة .. بل كان يعتمد على نفسه في توفير ما يحتاج .. وكثيرا ما يعتذر عن [ القَطة *] توفيراً لمصروفاته ..خاصة وأن أقساط السيارة تستهلك جزءا كبيرا من مصروفاته ..
وكان يلقبنا دائماً بـ [ أبناء المدرسين ] ..

* ( القطة : مصطلح شعبي .. يطلق على ما يدفعه المرء مشاركة لزملائه في غداء أو عشاء أو شراء أمر ما ) ..

ومع هذا .. فكنت أرى منه مفارقات عجيبة ..
فقبل عامين .. إذا به يقتني جوالاً جديداً في السوق بألفي ريال ..
وبعدها بعام اقتنى حاسباً محمولاً بأكثر من ألفي ريال ..

كنت مع تعجبي .. أسعد كثيراً بذلك .. وأبارك له ..
لكني كنت في حيرة من أمره ..

----------------------------

قبل أسبوع ..
كنت جالساً مع [ سعد ] وقت الإفطار نتجاذب أطراف الحديث ..
قال [ سعد ] : أتدري ما حدث لـ [ صالح ] ؟؟
قلت : ماذا ؟!
قال : اووه .. لقد تغير [ قالها مبديا ابتسامة مع شيء من الحزن ] .. وأشار إلى لحيته ..
قلت : كيف .. ؟؟ هل تساقطت لحيته ؟؟ [ حيث تذكرت قصة صاحب لي تساقطت لحيته فظن به بعض أصحابه سوءاً ] ..
قال : لا .. أنت شخص طيب .. لقد تغيرت .. فما هي كما كانت !!
قلت : وما الذي حصل ؟؟
قال : لا أدري .. لكني صدمت حين رأيتها .. فالمقص غير فيها شيئاً كبيرا .. وسترى بعد قليل ..

كان أمراً محيراً حقا .. [ صالح ] الذي كان يعتب وينتقد بشدة من كان يأخذ من لحيته إذا به يقع في نفس الحفرة ..
يا لله .. ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ..

وبعد قليل .. كنت أمام باب القاعة .. وإذا بي بـ [ صالح ] .. وليس كما نعرف ..
نظرت إليه آسفاً .. ولم أطق فأشحت بوجهي إلى الجهة الأخرى ..
صدمة .. وأي صدمة ..
من كان معيناً لنا على الخير .. قد بدأ يتخاذل عنه ..

عفواً .. فليست المسألة مظاهر فحسب ..
بل تتبعنا الوضع .. فإذا المخبر ليس كما كان ..
علامات التغير بدت واضحة في أكثر من جانب ..

حقيقة ..
كنت .. ولا زلت .. محتاراً ..
ماذا نصنع ؟؟
وكيف نرد صاحبنا إلى جادة الصواب ؟؟

أما [ سعد ] و [ راشد ] فهما يتقطعان ألماً مما يحدث .. ويسعيان جاهدين للرجوع به نحو جادة الصواب ..

مؤلم حقاً .. حين يتخلف عنك أعز من كان يعينك ..
إنه جرح لا يندمل .. وكسر لا ينجبر ..

---------------
[مصاص الدماء] ليس كالأمس .. !
--------------

أحبتي ..
هذه القصة .. بأحداثها ..
نقلتها لكم كما عايشتها ..
نقلتها .. ولي هدف ..
فاليد الواحدة .. لا تصفق ..

أحبتي ..
كلنا يعلم أنه يدخل الجنة في السهم ثلاثة : باريها وراميها ومناولها..أو كما قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم ..
وكم أتشوق لأستفيد من آرائكم النيّرة .. حتى نعيد معاً صاحبنا إلى الصواب ..
ولنعلم .. أن آرائكم ستأخذ جانب التطبيق مباشرة ..

---------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مصاص الدماء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العقرب الاسود :: منتدى الثقافة :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: